قصة فتاة من غزة

  • كتبت فتاة من غزة ما حدث معها اليوم ..
    أهداب العجلة، ١٧ عام
    " الباب قدامي مفتوح، معرفتش اشرد لحالي لما سمعت القصف، وقفت استنا اخوتي وامي نتجمع ونشرد مع بعض، بأوقات الحرب، العيلة هيا الاشي الوحيد اللي وعيك معلق فيه."
    تقول أهداب التي تسكن في الطابق الثاني عشر من
    البرج الواقع جنوب غرب مدينة غزة على خط البحر، والذي تم استهداف شقة في الطابق الخامس به اليوم: "قفز البرج في الهواء بنا فجأة وقفزت كل أثاثات المنزل معه، ثم سمعنا دوي انفجارٍ عصف بكل خليةٍ من أجسامنا عصفًا وأحسست بقلبي كأنه غصةٌ في حلقي ولم أقوى على التنفس لأتمكن من الصراخ، كل هذا في الثواني التي تلت قصف الطابق الخامس من البرج الذي نسكنه، لم نكن نعرف ما حدث، كُنّا نتابع الأخبار، لكننا كنا نظن أننا بأمان، انقطعت الكهرباء، و بدا كل الهواء المحيط بنوافذ المنزل قذرًا أسودًا مخيفًا كالموت!، وظننا أن النيران تبتلع المبنى بأكمله!، والدتي وأخوتي الصغار يبكون ويصرخون، لا أدري كيف أخذنا أوراقنا الثبوتية واحتضنت حقيبةً من غرفتي وركضنا وعائلتي إلى الدرج الضيِّق!، نحن في الطابق الثاني عشر!، ولا مصعد يعمل!،هل سننجو!، هل سنستطيع الفرار قبل القصف التالي!، كُننا نركض، ومن حولنا الأطفال وكبار السن والنساء يبكين، كل شيءٍ يبكي!، رَجلٌ مُقعد، يحملون كرسيه المتحرك ويركضون به، سيداتٌ ورجالٌ لم يحملوا سوى هواياهم، والمبنى يحترق والدخان في "بيت الدرج"، بات قاتلًا!
    لا أدري في النهاية كيف وصلنا للخارج، وكيف أننا الآن على قيد الحياة، وعلى ظهري حقيبتي المدرسية فيها كُتُب التوجيهي، كُتُبٌ ترسم مستقبلي على ظهري، قنابل تمحو مستقبلي خلفي!